الجاحظ

243

البخلاء

والتبذير . وخرج غيلان بن سلمة « 1 » من جميع ماله فأكرهه عمر على الرجوع فيه ، وقال : « لو متّ لرجمت قبرك ، كما يرجم قبر أبي رغال » . وقال اللَّه جل وعز : « لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه فلينفق مما آتاه اللَّه » . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يكفيك ما بلَّغك المحلّ » . وقال : « ما قل وكفى خير مما كثر وألهى » . وقال اللَّه تبارك وتعالى : * ( والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * « 2 » . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى « 3 » » . وقال اللَّه جل ذكره : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً « 4 » * ( إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * ولذلك قالوا : « خير مالك ما نفعك ، وخير الأمور أوساطها ، وسرّ السير الحقحقة « 5 » . والحسنة بين السيّئتين » ، وقالوا : « دين اللَّه بين المقصّر والغالي » ، وقالوا في المثل : « بينهما يرمي الرامي » ، وقالوا : « عليك بالسداد والاقتصاد ولا وكس ولا شطط » « 6 » ، وقالوا : « بين الممخّة والعجفاء « 7 » » ، وقالوا : « لا تكن حلوا فتبتلع ولا مرّا فتلفظ » وقالوا في المثل : « ليس الريّ عن التشاف « 8 » » .

--> « 1 » غيلان بن سلمة : هو غيلان بن سلمة الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم . أدرك الإسلام . وهو ممّن وفد على كسرى . « 2 » لم يقتروا : لم يبخلوا . القوام : العدل ، الاعتدال . أو ما يكفي الانسان من الأكل . « 3 » المنبت : المنقطع عن أصحابه أثناء السفر الظهر : الدابة . اي المبالغة في السعي والطلب من اجل الحصول عليه . « 4 » مغلولة : مقيّدة . مربوطة . « 5 » الحقحقة : أشد السير وأتعبه للدابة . « 6 » الوكس : النقص . الشطط : الزيادة . « 7 » الممخة : السمينة . والعجفاء : الهزيلة . ومعنى المثل : خير الأمور أو ساطها . « 8 » التشاف : شرب ما في الاناء .